يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
556
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير حتى كأن لم يكن إلا تذكره * والدهر أيتما حال دهارير أي : شديد . وأنشد في الهمج الهامج لابن حلزة : هنا الفتى يسعى ويسعى له * ناج له من أمره خالج يترك ما رنج من عيشه * يعيش فيه همج هامج وأنشد : وأنت يا ذا الذهن الصقيل * عذرا لأني طوّلت قيلي نسيت نفسي فطال طرسي * وطاب في ظله مقيلي هذا خفيف عليّ هيّن * وذاك في حيز الثقيل لكن إليه الرجوع كرها * اللّه ربي منه مقيلي خرجت من شيء إلى غيره * وذلك الغير هو الأنفع لكنه حق بلا مرية * وربما القلب به يخشع وذلك الآخر لا رقة * فيه ولا عين به تدمع لكنها يا صاحبي نية * خرجت منها ولها أرجع باب الألف مع الواو وأو وأو وآو وأو * ووأوأ واوا وول وول هذا البيت قد اجتمعت فيه الواوات من كل الجهات ، كأنهم سمعوا بالغزو فجمعوا من الحضر والبدو شيوخ حرب ، وأولو طعن وضرب ، قد تقوّست ظهورهم من الهرم ، وأشبهوا قوم عاد وإرم ، قد جلب كل إلفه وصاحبه فألفه ، وأمامه أوقفه ، كأنه رمح ثقفه ، والكل يطلب مني التيسير أو التفسير . فقلت : التفسير أنفع فافتح أذنيك واسمع . قد تقدّمت لفظة أو ، وأنها كلمة تأوّه مع أوّه وأخواتها . وأما أو فإن صاحب كتاب العين ذكر أنه يقال : أو من كذا ، على معنى التحزن . قال : وتقول أوه لك ، كقولك : أولى لك . وجاء في تفسير : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى [ القيامة : 34 ] أنه وعيد على وعيد ، قاله قتادة . وقال : أقبل أبو جهل يتبختر ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بيده فقال : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ، فقال : ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا ، إني لأعز من بين جبليها . فضرب اللّه عنقه يوم بدر . قال ابن عباس : قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك قبل أن ينزل به القرآن ، ثم نزل به القرآن . وقيل : إن المعنى : الذم أولى لك من غيره ، فحذف لكثرة الاستعمال .